الجمعة، 1 أغسطس 2014

أبطال العرب الوهميون.

   صنع لنا ساسة الغرب أبطال قوميون منذ بداية القرن العشرون للميلاد، هتفت جماهير الأمه باسمهم وجاشت النفوس ببطولاتهم التي لم تكن إلا مسرحية حيكت لعرقلة الأمة وإسقاطها في فوضى وهوان يشلها عقودا كثيرة...

     كان أول أولئك الأبطال القوميون الذي لم يكن إلا لعبة في يد يهود الدونما هو مصطفى كمال، الذي صال وجال في البلاد التركية وهزم الأعداء ودفعهم عن بلاده، حتى هتفت الجماهير باسمه وفقد السلطان العثماني أهميته بعد أن شُبه مصطفى بسيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه، وماهي إلا سنوات حتى اكتشف المنادين به والمتأملين ببطولاته زيف نجمه الذي أصبح نارا على جمهوره ولقبه أعداء الإسلام بأتاتورك...

     اكتشف الساسة الغربيون مدى جدوى ونجاع صناعتهم للأبطال القوميون والتنفيس عن شعوب المسلمين الذين تعيش نفوسهم بالماضي المجيد الذي لا يسع أغلبهم الاقتداء به والحذو بمتطلبات ذلك المجد سوى التمني الذي انعكس عليهم بتلك الصنيعة الغربية التي أضحت متنفس وكسر لليأس، فالغريق يتعلق بسطح الماء...

     توالت على الأمة العربية تلك المسرحية ولم يفقهوها بعد حتى بعد مضي القرن العشرون ودخولنا في القرن الواحد والعشرون، فمرورا من جمال عبدالناصر الذي لم يخلف لمصر سوى الهزائم والانكماش والفقر والجوع والجهل، بعد أن كانت أيام الملك فاروق تضم السودان وقوة اقتصادية ضاربة، فما كان من الساسة الغربيون سوى صناعة بطل قومي للعرب ليتخلصوا من هذه القوة الصاعدة، فكان جمال عبدالناصر هو بطلهم الذي لم يعز دين ولا مله ولا شعب ولا صديق ولا من عاونه...

     انتهينا من جمال فأتى عصر صدام ذلك الشخص الذي يرقص الجماهير عندما يرفع كف يده ويتباهى بانتصاراته التي ليس لها وجود حتى في أحلام مناصريه ومؤيديه، ليس ذلك إلا تنفيس للشعوب وتعلق اليائسين بسطح الماء حتى لا يغرقوا بجهلهم أو الركض خلف سراب يحسبونه ماءً، لم يخلف صدام خلفه إلا الهزائم للأمه والانشقاق والهزيمة والعار، حتى أخرجه من حاك بطولاته من جحره ليقولوا لجماهيره:

  -ها هو بطلكم الذي لا يهزم قد أخرجناه من جحره ذليلا حسيرا فل تتحسروا على خيبتكم وهوانكم.

     لا زالت المسرحيات تتوالى على العرب بمسمى بطولات ومقاومة ضحيتها آلاف المسلمين، والصفقات تدار عليهم وهم لا يعون أن من أعزهم ونصرهم هو الله عز وجل عندما تمسكوا بمنهاج رسالته ونهج نبيه صل الله عليه وسلم، ولا سبيل لهم للعزة بغير ذلك المنهاج، ولا عزة لهم إن استنصروا بمن يخالف تلك الرسالة ومنهجها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق