حقيقة
يدركها القليل ويجهلها الكثير!
التاريخ
يعيد نفسه إما بالجيل أو العَقد، مشكلة الكثير ليست بعدم قرأت التاريخ فقط بل
المشكلة تكمن بعدم وعيه.
قبل قرن
من الآن كان الاستعمار الأوربي أو الصليبيين كما يحلوا للبعض أن يدعوه، قد خطط
لاقتسام العالم بأسره والوطن العربي لُقربه، كانت جزيرة العرب مقسمة إلى دول:
1-مملكة
الحجاز يحكمها الشريف حسين بن علي من العقبة شمالا إلى
محايل جنوبا تحدها نجد شرقا
وغربا البحر الأحمر.
2-نجران
في يد آل عائض.
3-جازان
في يد الإدريسي.
4-نجد عليها
الرشيد والقبائل المتمردة على صراعها لم تحكم.
5-الإحساء
عليها المتصرفة العثمانية.
ثم اليمن
وعمان جنوبا وشرقا الإمارات الخليجية الكويت وقطر والبحرين وأبا ظبي ودبي
والأخريات.
كان
الانجليز قد عزموا على إبقاء هذه الدول كما هي، لما رأوا فيها من انحلال في مفاهيم
الدين الإسلامي القويم، وللصراع الدائم فيما بينها وخاصة الهرج والمرج الذي يسود
نجد، غير أن توحيد الملك عبدالعزيز للبلاد قد أربك مخططاتهم، يظن أكثر أبناء الوطن
العربي أن عبدالعزيز صنيعة إنجليزية بحته، وهذا من قلة وعيهم للتاريخ وقرأته، ما
عبدالعزيز إلا إمام سلطان قمع البدع وأحل نهج محمد صل الله عليه وسلم، ولم يكن
وقوف الانجليز عن ردعه إلا من أجل تنفيذ مخططهم لتقسيم الإمبراطورية العثمانية
وعدم فتح جبهة عليهم وكان هذا من لطف الله بعبادة.
يسر الله
للملك عبدالعزيز توحيد البلاد بزمن قياسي
جدا بالنسبة لإمكانياته، فقد وحد البلاد في ربع قرن، وبعد التوحيد تنكرت له بريطانيا
وقللت المؤونة الممنوحة إليه وكانت متأكدة أن دولة ستنهار بسبب المجاعة التي فيها،
بيد أن عناية الله وكرمه أوسع فبعد أن أحكم الملك عبدالعزيز سنة المصطفى صل الله
عليه وسلم وكانت البوادي قد رجعت لدينها، فتجدهم يتلون القران و يقومون الليل
ويحفظون أركان دينهم، أخرج الله لهم ذهب الأرض الكامن وجعل مستودع حضارة الغرب في
باطن جريرة العرب.
أغنى
الله عبادة وكفاهم شر عدوهم حين لم تتكافأ القوة بينهما، فلطف الله بعبادة وأشغل
أعدائهم فيما بينهم.
لقد أمر
الرسول صل الله عليه سلم المسلمون بالبيعة حيث قال:
من مات وليس
في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. أخرجه مسلم
وهذا من
حرصه صل الله عليه وسلم على أن يكون للمسلمين حاكم يسوسهم وأن لا تتفرق كلمتهم
فتستباح بيضتهم.
إن ما
نشهده الأن من شائعات في وسائل التواصل الاجتماعي على حكامنا ليست إلا فتن شنعاء لم
يرد مروجوها إلا إشعال النار بين المسلمين
وإوهان ترابطهم ثم تمزيقهم، للأسف أن هناك من يروج لها من أبناء جلدتنا نظن فيهم
صلاح وحكمة وما هم بحكماء إنما رعناء تقودهم أهواء نفس، إن وقتنا الحاضر أصعب من أي وقت مضى فأعدائنا قد تكالبوا علينا
ويريدون ألا يخوضوا معركة من جانبهم يكون فيها هالك أموالهم وأبنائهم ولا يعلمون
عاقبتهاـ إنما يريدونا أن ندمر أنفسنا بأيادي جهلنا ومواعظ الحمقى من قومنا، زمننا
هذا لا صلاح فيه لنا وقوة إلا بأن يبدأ كل فرد منا بنفسه ويصلحها على نهج محمد صل
الله عليه وسلم، فصلاح المجتمعات يبدأ
بصلاح أفرادها.
الروائي/عادل
الرشيدي