الجمعة، 31 أكتوبر 2014

خيانة العلويين لسوريا

كادت تحدث ملاسنات تتعدى الدبلوماسية أمس الخميس بين مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، ووزير الخارجية الفرنسي، لوران فابوس، الذي طلب الكلام ثانية ليرد على ما قاله الجعفري في كلمته أثناء المداولات في مجلس الأمن بشأن اللاجئين السوريين، وتطرق لفترة الاستعمار الفرنسي لسوريا التي امتدت من عشرينيات إلى منتصف أربعينيات القرن الماضي.

رد فابوس بعبارات قليلة بدا منها أنه أراد أن يقول للجعفري “كفاك إشباعنا آراء ونظريات” فقال له: “بما أنك تحدثت عن فترة الاحتلال الفرنسي، فمن واجبي أن أذكرك بأن جد رئيسكم الأسد طالب فرنسا بعدم الرحيل عن سوريا وعدم منحها الاستقلال، وذلك بموجب وثيقة رسمية وقع عليها ومحفوظة في وزارة الخارجية الفرنسية، وإن أحببت أعطيك نسخة عنها”.

ويبدو أن وزير الخارجية الفرنسي أخطأ بهوية الجد أو أنه كان يقصد الجد الأكبر، لأن علي سليمان الأسد المنشورة صورته مع هذا الموضوع، وهو والد الرئيس الراحل حافظ الأسد. أما جده فهو سليمان الأسد، الذي عناه الوزير الفرنسي، فهو من مواليد الفترة التي تقع بين 1850 و1855 في القرداحة، وهو من عائلة الوحش أصلا، ثم تم تسجيله من عائلة الأسد تكريما له لفوزه في مباراة بالمصارعة على تركي في قرية القرداحة، بحسب ما ورد في كتاب شهير عن حافظ الأسد ألفه الصحافي البريطاني باتريك سيل.

وبحثت “العربية.نت” اليوم الجمعة عن هذه الوثيقة التي وقعها سليمان الأسد، فلم تجدها إلا ضمن موضوع كتبه عنها الصحافي اللبناني أنطوان غطاس صعب في صحيفة “النهار” يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، ونشر فيه نصها الكامل مع صورة عن النص، لكنها لم تكن صورة الوثيقة الأصلية المودعة في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية ولا النسخة عنها، والمودعة لدى أرشيف الحزب الاشتراكي الفرنسي، إلا أن “العربية,نت” بحثت عنها ووجدتها وهي في رأس هذا الموضوع.
“نختلف بعاداتنا وتقاليدنا عن الشعب المسلم السني”

وكتب أنطوان غطاس صعب، الذي تحدثت إليه “العربية.نت” أن الوثيقة “رفعها زعماء الطائفة العلوية إلى رئيس الحكومة الفرنسية آنذاك ليون بلوم LEON Blum ومحفوظة تحت الرقم 3547 تاريخ 15/6/1936 في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية، كما وفي سجلات الحزب الاشتراكي الفرنسي.
نص الوثيقة
دولة ليون بلوم، رئيس الحكومة الفرنسية
بمناسبة المفاوضات الجارية بين فرنسا وسوريا، نتشرّف، نحن الزعماء العلويين في سوريا أن نلفت نظركم ونظر حزبكم إلى النقاط الآتية:

1- إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة، بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس، هو شعب يختلف بمعتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني. ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة مدن الداخل.

2- إن الشعب العلوي يرفض أن يلحق بسوريا المسلمة، لأن الدين الإسلامي يعتبر دين الدولة الرسمي، والشعب العلوي، بالنسبة إلى الدين الإسلامي، يعتبر كافراً. لذا نلفت نظركم إلى ما ينتظر العلويين من مصير مخيف وفظيع في حالة إرغامهم على الالتحاق بسوريا عندما تتخلص من مراقبة الانتداب ويصبح في إمكانها أن تطبق القوانين والأنظمة المستمدة من دينها.

3- إن منح سوريا استقلالها وإلغاء الانتداب يؤلفان مثلا طيبا للمبادئ الاشتراكية في سوريا، إلا أن الاستقلال المطلق يعني سيطرة بعض العائلات المسلمة على الشعب العلوي في كيليكيا وإسكندرون (لواء الإسكندرون تم سلخه في 1939 عن سوريا وإلحاقة بتركيا) وجبال النصيرية.

أما وجود برلمان وحكومة دستورية فلا يظهر الحرية الفردية. إن هذا الحكم البرلماني عبارة عن مظاهر كاذبة ليس لها قيمة، بل يخفي في الحقيقة نظاما يسوده التعصب الديني على الأقليات. فهل يريد القادة الفرنسيون أن يسلطوا المسلمين على الشعب العلوي ليلقوه في أحضان البؤس؟

4- إن روح الحقد والتعصب التي غرزت جذورها في صدر المسلمين العرب نحو كل ما هو غير مسلم هي روح يغذيها الدين الإسلامي على الدوام. فليس هناك أمل في أن تتبدل الوضعية. لذلك فإن الأقليات في سوريا تصبح في حالة إلغاء الانتداب معرضة لخطر الموت والفناء، بغض النظر عن كون هذا الإلغاء يقضي على حرية الفكر والمعتقد.
وها نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق المسلمين يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على توقيع وثيقة يتعهدون بها بعدم إرسال المواد الغذائية إلى إخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين. وحالة اليهود في فلسطين هي أقوى الأدلة الواضحة الملموسة على أهمية القضية الدينية التي عند العرب المسلمين لكل من لا ينتمي إلى الإسلام.

فإن أولئك اليهود الطيبين الذين جاؤوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام، ونثروا فوق أرض فلسطين الذهب والرفاه ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئا بالقوة، ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة، ولم يترددوا في أن يذبحوا أطفالهم ونساءهم بالرغم من أن وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا.

لذلك فإن مصيرا أسود ينتظر اليهود والأقليات الأخرى في حالة إلغاء الانتداب وتوحيد سوريا المسلمة مع فلسطين المسلمة. هذا التوحيد هو الهدف الأعلى للعربي المسلم.

5- إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري وعلى الرغبة في تحقيق الاستقلال، ولكن سوريا لا تزال في الوقت الحاضر بعيدة عن الهدف الشريف الذي تسعون إليه، لأنها لا تزال خاضعة لروح الاقطاعية الدينية. ولا نظن أن الحكومة الفرنسية والحزب الاشتراكي الفرنسي يقبلان بأن يمنح السوريون استقلالا يكون معناه عند تطبيقه استعباد الشعب العلوي وتعريض الأقليات لخطر الموت والفناء.

أما طلب السوريين بضم الشعب العلوي إلى سوريا فمن المستحيل أن تقبلوا به، أو توافقوا عليه، لأن مبادئكم النبيلة، إذا كانت تؤيد فكرة الحرية، فلا يمكنها أن تقبل بأن يسعى شعب إلى خنق حرية شعب آخر لإرغامه على الانضمام إليه.

6- قد ترون أن من الممكن تأمين حقوق العلويين والأقليات بنصوص المعاهدة، أما نحن فنؤكد لكم أن ليس للمعاهدات أية قيمة إزاء العقلية الإسلامية في سوريا. وهكذا استطعنا أن نلمس قبلا في المعاهدة التي عقدتها إنكلترا مع العراق التي تمنع العراقيين من ذبح الآشوريين واليزيديين.

فالشعب العلوي، الذي نمثله، نحن المتجمعين والموقعين على هذه المذكرة، يستصرخ الحكومة الفرنسية والحزب الاشتراكي الفرنسي ويسألهما، ضمانا لحريته واستقلاله ضمن نطاق محيطه الصغير، ويضع بين أيدي الزعماء الفرنسيين الاشتراكيين، وهو واثق من أنه وجد لديهم سنداً قوياً أميناً لشعب مخلص صديق، قدّم لفرنسا خدمات عظيمة مهدد بالموت والفناء.

كما أن صحيفة الأهرام نشرت الوثيقة قبل 25 سنة

ولم يشكك أحد بهذه الوثيقة التي لم تنف الحكومة الفرنسية وجودها لديها، بل أكدها وزير خارجيتها في رده أمس على المندوب السوري في مجلس الأمن، كما اعترف بوجودها المؤرخ السوري المعروف، الدكتور عبدالله حنا، فقال في مقال نشرته “النهار” العام الماضي ردا على ما كتبه صعب المتخرج في العلوم الساسية والإدارية من الجامعة اللبنانية، فقال:

“إن صحيفة “الأهرام” القاهرية “نشرت هذه الوثيقة في أواخر ثمانينيات القرن العشرين ونشرها اليوم ليس جديدا. وكان الرئيس الأسبق لاتحاد نقابات العمال في سوريا، خالد الجندي، قد أطلعني عليها في برلين قبل نشرها بأشهر عدة في “الأهرام”. وأبديت في ذلك الحين تساؤلا حول وضع سلمان الأسد في جملة الموقعين، وهو ليس في منزلة الآخرين في الوجاهة وهم: عزيز آغا الهواش، محمود آغا جديد، محمد بك جنيد، سلمان أسد، سلمان المرشد، محمد سليمان الأحمد”.

أما عن توقيع سليمان الأسد للوثيقة وهو بعمر يزيد عن 80 سنة فلم يستغربه الصحافي أنطوان صعب، وذكر لـ العربية.نت” عبر الهاتف من بيروت: “لا بد أن الرجل كان متمتعا بكامل صحته، أو أن أحد أبنائه تبرع بإضافة اسمه إلى الموقعين بعد أخذ موافقته، والمهم هي الوثيقة ومحتوها” كما قال.

الجمعة، 1 أغسطس 2014

أبطال العرب الوهميون.

   صنع لنا ساسة الغرب أبطال قوميون منذ بداية القرن العشرون للميلاد، هتفت جماهير الأمه باسمهم وجاشت النفوس ببطولاتهم التي لم تكن إلا مسرحية حيكت لعرقلة الأمة وإسقاطها في فوضى وهوان يشلها عقودا كثيرة...

     كان أول أولئك الأبطال القوميون الذي لم يكن إلا لعبة في يد يهود الدونما هو مصطفى كمال، الذي صال وجال في البلاد التركية وهزم الأعداء ودفعهم عن بلاده، حتى هتفت الجماهير باسمه وفقد السلطان العثماني أهميته بعد أن شُبه مصطفى بسيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه، وماهي إلا سنوات حتى اكتشف المنادين به والمتأملين ببطولاته زيف نجمه الذي أصبح نارا على جمهوره ولقبه أعداء الإسلام بأتاتورك...

     اكتشف الساسة الغربيون مدى جدوى ونجاع صناعتهم للأبطال القوميون والتنفيس عن شعوب المسلمين الذين تعيش نفوسهم بالماضي المجيد الذي لا يسع أغلبهم الاقتداء به والحذو بمتطلبات ذلك المجد سوى التمني الذي انعكس عليهم بتلك الصنيعة الغربية التي أضحت متنفس وكسر لليأس، فالغريق يتعلق بسطح الماء...

     توالت على الأمة العربية تلك المسرحية ولم يفقهوها بعد حتى بعد مضي القرن العشرون ودخولنا في القرن الواحد والعشرون، فمرورا من جمال عبدالناصر الذي لم يخلف لمصر سوى الهزائم والانكماش والفقر والجوع والجهل، بعد أن كانت أيام الملك فاروق تضم السودان وقوة اقتصادية ضاربة، فما كان من الساسة الغربيون سوى صناعة بطل قومي للعرب ليتخلصوا من هذه القوة الصاعدة، فكان جمال عبدالناصر هو بطلهم الذي لم يعز دين ولا مله ولا شعب ولا صديق ولا من عاونه...

     انتهينا من جمال فأتى عصر صدام ذلك الشخص الذي يرقص الجماهير عندما يرفع كف يده ويتباهى بانتصاراته التي ليس لها وجود حتى في أحلام مناصريه ومؤيديه، ليس ذلك إلا تنفيس للشعوب وتعلق اليائسين بسطح الماء حتى لا يغرقوا بجهلهم أو الركض خلف سراب يحسبونه ماءً، لم يخلف صدام خلفه إلا الهزائم للأمه والانشقاق والهزيمة والعار، حتى أخرجه من حاك بطولاته من جحره ليقولوا لجماهيره:

  -ها هو بطلكم الذي لا يهزم قد أخرجناه من جحره ذليلا حسيرا فل تتحسروا على خيبتكم وهوانكم.

     لا زالت المسرحيات تتوالى على العرب بمسمى بطولات ومقاومة ضحيتها آلاف المسلمين، والصفقات تدار عليهم وهم لا يعون أن من أعزهم ونصرهم هو الله عز وجل عندما تمسكوا بمنهاج رسالته ونهج نبيه صل الله عليه وسلم، ولا سبيل لهم للعزة بغير ذلك المنهاج، ولا عزة لهم إن استنصروا بمن يخالف تلك الرسالة ومنهجها.

الجمعة، 25 يوليو 2014

أقم المأتم على أمة لا تقرئ..

   ابتدأ أمر العرب ورقيهم ووافر سعدهم بمطلع هذه الآية الكريمة:

((إقرأ باسم ربك الذي خلق))...

   حيث بينة الآية الكريمة أهمية القراءة وحثها على العلم، وهذا  دليلٌ على حث الإسلام على القراءة والتعلم، فكما أن البدن لا يصح إلا بالطعام والروح لا تنشط بغير الصلاة فإن العقل لا ينمو ويعظم شأنه إلا بالقراءة...

   كذلك لا يعلوا قومٌ على آخرون إلا وكان العلم هو ركيزتهم ورايتهم، ولا ينحدر ويسقط قوم إلا والجهل المستمد من اغفال الكتاب وعدم الاكتراث بالقراءة هو عتبة الانحدار والسقوط، وقد قال الشافعي رحمه الله:

كم يرفع العلم أشخاصاً إلى رتب  ويخفض الجهل أشرافا بلا أدب.
وأيضا قال أمير الشعراء:    

إذا أصيب القوم في أخلاقهم             فأقم عليهم مأتما وعويلا.

وأحببت أن أعدل على شطر بيت أمير الشعراء بعد أن نستأذن منه ونترحم عليه ليستقيم المقال:    

إذا أصبح القوم لا يقرئوا                فأقم عليهم مأتما وعويلا.

فليس الأدب أتٍ من القراءة فقط بل إن معظم الأدب منها من حيث  واحة العلم ومنبعه...  

    أمتنا العربية في هذا القرن أُمةً تستكثر فتح كتاب، وإذا فتحت صُفيحات للقراءة أثقل ذلك كاهلها وكأنها تحمل جبالا، حتى الجامعات العربية للأسف معظم مخرجاتها تحمل الجهل بدل أن يحملها العلم، فأضحت جامعات ربحية مالية، وتقاس الجامعات بنجاع بحوثها وعدد الباحثين وإلا لكانت حجرا صلدا لا أكثر...

   أمتنا ضاعت عندما أغلقت الكتاب وتثاقلت من القراءة، فأصبحت أُلعوبة بيدي الأمم المتعلمة وأضحوكة لهم، وأضحى كثيرا من أبنائها حملةً لشهادات تلك الجامعات التي ليست إلا عبارة عن حجرا صلدا وضعت بعضه في عقول منتسبيها.

بدأت أمتنا تأخذ طريقها بين الأمم الأخرى وتزاحمها وتغلبها وتكون منارة لهم عندما بدأت بالقراءة، فهل ستعود أمة اقرئ للقراءة بعد أن تكاثر الكثير منهم وتثاقل ختم القرآن في شهر من السنة.

الجمعة، 18 يوليو 2014

أضعنا 3 من أجل 8 فضاعت الأمة!

سئل أحد العلماء:

مالذي أوصل حال المسلمين إلى هذه الدرجة من الذل والهوان وتكالب اﻷعداء ؟

فقال مجيباً:

عندما فضّلنا الثمانية على الثلاثة !!

فسُئِل :

ماهي الثمانية وماهي الثلاثة ؟

فقال :

الجواب في قوله تعالى :

(( قل إن كان
1. آباؤكم
2. وأبنائكم
3. وإخوانكم
4. وأزواجكم
5. وعشيرتكم
6. وأموال إقترفتموها
7. وتجارة تخشون كسادها
8. ومساكن ترضونها
أحبَّ إليكم من
1. الله،
2. ورسوله،
3. وجهاد في سبيله
فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ))

الأربعاء، 16 يوليو 2014

ذل العرب وهوانهم من أنفسهم...

ذُل العرب وهوانهم...  

  عندما بدء رسول الله صل الله عليه وسلم تكوين دولته، بدء أولا في إيخاء المهاجرين مع الأنصار، فنجد كم هو إيثارهم على أنفسهم من أجل إخوانهم، فمنهم من قاسم أحدهم مالهم وإحدى زوجاته، وقد حث رسول الله صل الله عليه وسلم على حب الغير فقال:

لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه.  

 فأين نحن من هذا الحديث؟

هل يحب المسلم أخيه المسلم أم هل يؤثره؟  

إذا كانت الإجابة بنعم فأمتنا في خير حال قوية ذات شوكة، أما إذا كانت لا فهي ضعيفة ذات شوكة منكسرة.  

   ذل العرب أتى من أنفسهم قبل أن يأتي من أعدائهم، ذل العرب أتى من جشعهم وكرههم للبعضهم، ذل العرب أتى من حبهم للمادة ومماطلة إخوانهم عليها، نماذج صغيرة في مجتمعاتنا تبين الحال التي أدت لهذا الذل والهوان نشاهدها، كانت من مسئولين كبار أو صغار من تجار أو من مستهلكين، فنحن سبب هواننا على الغير.  

   حينما نحب لإخواننا ما نحبه لأنفسنا تصطلح حالتنا، حينما يكون حبا قولياً وفعلياً نستعيد هيبتنا ونستعيد احترامنا لذاتنا قبل أن يحترمها الآخرون، هزائم العرب أتتهم من ظلمهم لبعضهم البعض من البيت قبل الحي ومن الحي قبل المدينة ومن المدينة قبل الوطن، إذا أصلحنا أنفسنا واحتذينا بحكم النبوة الأتية من الملك الديان صرنا في خير حال.  

   لم تفتح البلاد في وجهه المسلمين حتى كان إيثارهم بأنفسهم وحبهم لإخوانهم هو الجسر لعبورهم وسؤددهم، ولم يخضع لهم من في تلك البلاد حتى رأوا محبتهم لبعضهم البعض وقوة ترابطهم التي انعكست على الغير فانخرطوا في دين الديان عز وجل، هذا هو الطريق لمن أراد العزة وأراد المكانة الاجتماعية في عالم تخبط فيه العرب وغرقوا بفوضى أنفسهم، نعم نحن العرب من خلقنا الفوضى بعدم أخذنا لقول حبيبنا ونبينا محمد صل الله عليه وسلم حين قال:

(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)      

الاثنين، 14 يوليو 2014

ما لم تطله يد الاستعمار،، هل ستطاله الآن؟


عندما انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار إنجلترا وفرنسا على أعدائهما، وبدأتا بتقسيم الغنائم التي هي عبارة عن أراضي خصومهما، لم يكن وطننا العربي بمنأى عن ذلك التقسيم الذي قسمه لدويلات صغيرة لإضعافه، ولإشغال العرب بأوطانهم الجديدة التي تمنعهم من نجدة أشقائهم حين تسومهم اليد الأجنبية العذاب كما هو حاصل حاليا.  

   المملكة العربية السعودية هي عامود ثبات دول الخليج ومظلتها، وأي تغيير يحدث عليها يرتد بأثر كبير على دول الخليج والمنطقة، هي الأن قوة الإسلام والمسلمين المتبقية في عالمنا العربي الإسلامي المتخبط، نشوء هذه المملكة رحمة من الله للمسلمين الذين في داخلها وخارجها بعد أن حوى سلطانها قبلتهم.  

   ألم يتسأل سال كيف أن هذه المملكة الكبيرة لم تقسم، وتركت تطل على مسطحين مائيين هامين كالخليج العربي والبحر الأحمر وإسلامية شرعها كتاب الله وسنة نبيه صل الله عليه وسلم؟ كانت المملكة العربية السعودية مقسمة قبل وثوب عبدالعزيز آل سعود على الرياض إلى خمسة دول:
1-دولة الأشراف في الحجاز.
2-دولة آل رشيد على نجد.
3-دولة الأدارسة على جازان.
4-دولة آل عائض على نجران.
5-الإحساء متصرفة عثمانية.

   قِسمَت الجزيرة العربية كانت جاهزة والكل سيحافظ على ملكة بعد سقوط الدولة العثمانية، والانجليز سيقرونهم على ذلك بعد التأكد من كسبهم لولاءاتهم وخدمتهم للتاج الملكي الإمبراطوري، وكل من أولئك الأمراء لم يكن مصلحا للدين الإسلامي أو لرعيته.

   ظهور عبدالعزيز آل سعود على الساحة لم يكن متوقعا من قبل الغرب، وبعد استعادته للرياض أيضا لم يعبؤا به ويضعوه في حساباتهم، حتى بدأ ينتصر ويكون النصر حليفه في معاركة إلى أن تمكن من الاحساء، هنا بدء الانجليز يعيدون ترتيب أوراقهم، ولو الله ثم سياسة عبدالعزيز لقضي وأجهز عليه بيسر وسهوله.  

  أحيا عبدالعزيز الإسلام في نفوس العرب بعد أن نشر الدعاة بين القبائل التي رأت عبدالعزيز إماما مصلحا لها، فقد تمكن عبدالعزيز بعد أن أيده الله عز وجل من توحيد القبائل المتناحرة المتقاتلة وجعلهم إخوان في الله، الأمر الذي أكسبه قوة ضاربة أرعبت عرب الجزيرة وجعلتهم يدينون للإمام عبدالعزيز الذي لقوا من حكمه ما يسرهم ويصلح حالهم.

   بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى كان الشريف الحسين بن علي يحلم بالخلافة، فأراد ضرب عدوه عبدالعزيز آل سعود ومحو دولته بعد أن أوعز للإنجليز بأنه سيصل بجيشه المرابط في منطقة تربة إلى مشارف البحرين، كان الجيش قوامه أحد عشر ألفا مسلحا أتم التسليح والجاهزية, اصطدم الجيش بفرسان عبدالعزيز الذي كان قوامهم ثلاثة ألاف ليس معهم إلا البنادق والسيوف التي كانت هي سلاحهم الأساسي في المعركة التي قادها الشريف خالد بن لؤي وسلطان بن حميد العتيبي الملقب بسلطان الدين ضد جيش شريف مكة الحسين بن علي، انتصر جيش الإمام عبدالعزيز في تلك المعركة الشهيرة التي كانت لها وقعة كبيرة في نفوس الانجليز، حيث كانت تلك المعركة هي المفتاح الذي فتح الحجاز، وكانت البداية لتوحيد المملكة العربية السعودية بمسماها الآن.  

   بعد توحيد المملكة انقطع الأعراب الذين كانوا يتقاتلون ويسفكون دماء بعضهم بأتفه الأشياء إلى العبادة والذكر، فكان الكثير منهم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فأمنت جزيرة العرب ودب فيها الأمن، بينما الدول العربية تشهد انفلاتا أمنيا وفقرا وجهلا، وفساد حمله المستعمر لهم وأخذ يرفع القوم الذين ينادون بثقافة الانحلال والاعراض عن الإسلام إلى أعلى المناصب التي تحت إدارته.  

   لـُطف الله كبير عظيم بعبادة فبعد انقطاع أهل جزيرة العرب لدينهم وعبادتهم، أخرج الله لهم كنوز الأرض بتدفق النفط الذي أسال لعاب الغرب وبدأت الأموال تتدفق ويصلح حال الجزيرة شيئا فشيء إلى وقتنا الآن الذي تشهد فيه المملكة العربية السعودية نموا علميا واقتصاديا كبير.

   بعد هذا النمو آن للغرب أن يعيدوا العرب للمربع الأول حيث الفوضى والجهل وإعادة رسم الحدود، نعم! من مصلحة الغرب ذلك يريدون اشغال العرب بأنفسهم بأيديهم، فَأعيُن الغرب بتقنياته الحديثة قريبه ومسامعه مصغية جدا، نعم من مصلحته عدم نهوضنا ومواكبتنا للتطور الصناعي، وأستشهد بمقولة لورنس براون أحد كتابهم الذي ذكرها في كتاب islam and missions  صفحة 44: إذا اتحد المسلمون في امبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرا، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير.  

   يجب على المسلمين الوعي التام بما يحاك ضدهم في هذه الفترة، وأن يحتذوا بالمصلحين الذين يدعون للتكاتف، وليس بالمتشبهين بالمصلحين الذين يستقلون الأحداث لإثارة الفتن والقلاقل بين المسلمين لتحطيم أمنهم وبلادهم لغايات في نفوسهم.

  فهل ما لم تطله يد الاستعمار,,  ستطاله في عصرنا هذا؟    

الثلاثاء، 8 يوليو 2014

د. الخرينج... والعم سام..

د.الخرينج... والعم سام..  

   المقالات التي يكتبها الكتاب هي أراء عائده لرؤيتهم لما يكتبونه قبله القراء أو لم يقبلوه، بيد أن بعضها تثير حفيظة المقربين منهم فينتقدوهم والأفضل منهم من يرشدهم لزوايا نقده وأبعاده...

   كتبتُ أسطرا يوم أمس تطرقت فيه للمؤامرة السياسية الغربية للغرب على البلاد العربية، مما أثار ذلك المقال حفيظة  د. خالد الخرينج الذي أرعدني بمقالات غربية من كُتاب بأن العرب يعيشون فوضى وتشرذم وأنهم هم سبب تخلفهم وتقاعسهم عن التطور واللحاق بركب العلم، الأمر الذي جعل م. عبدالوهاب الصليلي ليقول: ليتها ما عادت...

   أتفق مع د. خالد الخرينج تمام الاتفاق، غير أنني لم أتطرق للجانب العربي بل للجانب السياسي الغربي الذي استغل سذاجة العرب وفساد المسؤولين ليحقق إنجازاته، نعم نحن بجهلنا وعدم صدق قضيتنا مكنا الآخرين منا ومن التحكم في زمام أمورنا...

   بلاد العم سام عشت فيها عامين من أفضل تجارب حياتي، اطلعت فيها على ركب حضارتهم وطرق التعليم لديهم، كنت أجوب الطرقات أمر المدن وألتمس التحدث مع موظفي محطات المحروقات وسترشدهم الطريق رغم معرفتي به، ولا أجد منهم إلا كل تعاون مع حلاوة ابتسامه تعلوا دائرة وجوههم، وأكثرهم يصر على منحي خريطة ورقية ومجانا، بغض النظر عن لوني وديني وجنسيتي، أتذكر يوما كنت فيه تائها في طرقات بيروت فتوقفت عند محطة محروقات كان فيها شاب لبناني قاعد يمزمز سيجارة فسألته عن الطريق المؤدي لدمشق فقال وهو يمنطق بشفتيه:
   -إديني مصاري ودلك!
طبعا ليس كل العرب بهذه الشاكلة غير أن هذا نموذجا لعدد لا بأس به من هذا النموذج وهو سبب من أسباب التخلف...

     بلاد العم سام ومجتمعه المكون من بني أدام بأشكالهم وألوانهم وطوائفهم ودياناتهم، مجتمع قمة في التسامح والمحبة والرأفة حتى على أصغر مخلوقات الله، يحترمون الطبيعة وما فيها فضلا عن البشر، لا يمثلون سياسة سياسييهم في الخارج و لا يعونها بل مخدوعين من السياسيين بأن الحروب التي خاضوها من أجل حرية البشر والدفاع عن مكتسباتهم، الشعب الأمريكي لو وعى مدى الدمار الذي ألحقه سياسيوه بالبشر لحاكمهم واقتص منهم، ولسنا ببعيد عن الإسرائيليين الذين رفعوا يافطات تندد بالعدوان الاسرائيلي على غزة...

     خلاصة لو ارتاح البشر من السياسيين لعاشوا خير سلام ولنتفعوا من بعضهم البعض، إلا أن السياسيين شر لا بد منهم فكما يستخلص من السم الدواء فالسياسيون هم سم البشرية.

الاثنين، 7 يوليو 2014

اﻹسلام... و الغرب.. والبغدادي.

الإسلام...و الغرب.. و داعش.      
  
   سوغ الغرب لمجتمعه أواخر القرن التاسع تدخلاته في شؤون الدولة العلية بأنها حماية للنصارى العرب والدفاع عن حقوقهم ضد المسلمين، حرص السياسيين الغربيين على سند مجتمعاتهم لهم وعدم معارضتهم لخططهم الاستعمارية التي عادت عليهم بالجاه والمال والبطولة...

   بعد استعمارهم للوطن العربي استفادوا من دراستهم للفرق الإسلامية وأضرموا بينها النار وقسموها ليستفيدوا من ضربهم لبعضهم البعض، ثم تعمقت دراستهم للمذهب السني ليمزقوه...

   الذي يظن أن فكرة المؤامرة على الإسلام فكرة واهية، فللأسف أن مفاهيمه واهية تماما فالمصالح طاغية على الدول وكل يتأمر على الآخر لجلب المكاسب له، فما بالكم بوطن يزخر بالخيرات من شرقه لغربه والغرب يعي ذلك...

   أوجد الغرب عناصر تسيئ لإسلام إما بعلمهم أو بغيره كانوا مدعومين منه أو من غيره، بيد أنه حقق عدة غايات من تلك العناصر المسيئة للإسلام والتي تجعل الغير يكره الإسلام، من أهم تلك الغايات التي حققها:

1- إرضاء الفاتيكان بضرب الإسلام.

2- كسب تأييدا مجتمعيا لنصرة قضيته التي تضرب المسلمين وتضرهم وتوهنهم.  

   سياسيو الغرب لا يكترثون في المقام الأول إلا لبني جلدتهم ولن ينالوا تأييدهم ونصرتهم إلا عن طريق صناعة عدوا يهدد مجتمعاتهم ومصالحهم فكانت داعش هي تلك الصناعة لضرب الإسلام وتشويه صورته...  

   كتبت مقالا قبل ظهور البغدادي بسويعات أشكك بأمره وسبب تستره، وبعد ظهوره لم أزدد به إلا إيمانا بأنه مخادع وأنه لا يعدوا ممثلا استخباراتيا كغيره ممن سبقه، العرب ليسوا بهذه السذاجة لينطلي عليهم هذا التركيز الإعلامي على البغدادي وغيره، وستسقط ثورة العراق وكذلك سوريا فأين البغدادي عنها ونصرتها إن كان كما يزعم؟

   آمنت بالله وبأنه ناصر للعبد الصادق المخلص لدينه عز وجل، وأنه عز وجل مهما مكر الغرب وصنعوا صنائعهم من عملاء لضرب الإسلام فإن الله هو بصيرة أولياؤهم ونورهم، وأنه يجعل قلوب المسلمين تشمئز وتنفر من كل صنيعة دخيلة على الإسلام..

   نهاية هذا المقال أن البغدادي ليس إلا مخادع تبعه أناس على مذهب الخوارج الذين أخبر عنهم الصادق المصدوق صل الله عليه وسلم بأنهم يظهرون كل مائة عام.