عندما انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار إنجلترا وفرنسا على أعدائهما، وبدأتا بتقسيم الغنائم التي هي عبارة عن أراضي خصومهما، لم يكن وطننا العربي بمنأى عن ذلك التقسيم الذي قسمه لدويلات صغيرة لإضعافه، ولإشغال العرب بأوطانهم الجديدة التي تمنعهم من نجدة أشقائهم حين تسومهم اليد الأجنبية العذاب كما هو حاصل حاليا.
المملكة العربية السعودية هي عامود ثبات دول الخليج ومظلتها، وأي تغيير يحدث عليها يرتد بأثر كبير على دول الخليج والمنطقة، هي الأن قوة الإسلام والمسلمين المتبقية في عالمنا العربي الإسلامي المتخبط، نشوء هذه المملكة رحمة من الله للمسلمين الذين في داخلها وخارجها بعد أن حوى سلطانها قبلتهم.
ألم يتسأل سال كيف أن هذه المملكة الكبيرة لم تقسم، وتركت تطل على مسطحين مائيين هامين كالخليج العربي والبحر الأحمر وإسلامية شرعها كتاب الله وسنة نبيه صل الله عليه وسلم؟ كانت المملكة العربية السعودية مقسمة قبل وثوب عبدالعزيز آل سعود على الرياض إلى خمسة دول:
1-دولة الأشراف في الحجاز.
2-دولة آل رشيد على نجد.
3-دولة الأدارسة على جازان.
4-دولة آل عائض على نجران.
5-الإحساء متصرفة عثمانية.
قِسمَت الجزيرة العربية كانت جاهزة والكل سيحافظ على ملكة بعد سقوط الدولة العثمانية، والانجليز سيقرونهم على ذلك بعد التأكد من كسبهم لولاءاتهم وخدمتهم للتاج الملكي الإمبراطوري، وكل من أولئك الأمراء لم يكن مصلحا للدين الإسلامي أو لرعيته.
ظهور عبدالعزيز آل سعود على الساحة لم يكن متوقعا من قبل الغرب، وبعد استعادته للرياض أيضا لم يعبؤا به ويضعوه في حساباتهم، حتى بدأ ينتصر ويكون النصر حليفه في معاركة إلى أن تمكن من الاحساء، هنا بدء الانجليز يعيدون ترتيب أوراقهم، ولو الله ثم سياسة عبدالعزيز لقضي وأجهز عليه بيسر وسهوله.
أحيا عبدالعزيز الإسلام في نفوس العرب بعد أن نشر الدعاة بين القبائل التي رأت عبدالعزيز إماما مصلحا لها، فقد تمكن عبدالعزيز بعد أن أيده الله عز وجل من توحيد القبائل المتناحرة المتقاتلة وجعلهم إخوان في الله، الأمر الذي أكسبه قوة ضاربة أرعبت عرب الجزيرة وجعلتهم يدينون للإمام عبدالعزيز الذي لقوا من حكمه ما يسرهم ويصلح حالهم.
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى كان الشريف الحسين بن علي يحلم بالخلافة، فأراد ضرب عدوه عبدالعزيز آل سعود ومحو دولته بعد أن أوعز للإنجليز بأنه سيصل بجيشه المرابط في منطقة تربة إلى مشارف البحرين، كان الجيش قوامه أحد عشر ألفا مسلحا أتم التسليح والجاهزية, اصطدم الجيش بفرسان عبدالعزيز الذي كان قوامهم ثلاثة ألاف ليس معهم إلا البنادق والسيوف التي كانت هي سلاحهم الأساسي في المعركة التي قادها الشريف خالد بن لؤي وسلطان بن حميد العتيبي الملقب بسلطان الدين ضد جيش شريف مكة الحسين بن علي، انتصر جيش الإمام عبدالعزيز في تلك المعركة الشهيرة التي كانت لها وقعة كبيرة في نفوس الانجليز، حيث كانت تلك المعركة هي المفتاح الذي فتح الحجاز، وكانت البداية لتوحيد المملكة العربية السعودية بمسماها الآن.
بعد توحيد المملكة انقطع الأعراب الذين كانوا يتقاتلون ويسفكون دماء بعضهم بأتفه الأشياء إلى العبادة والذكر، فكان الكثير منهم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فأمنت جزيرة العرب ودب فيها الأمن، بينما الدول العربية تشهد انفلاتا أمنيا وفقرا وجهلا، وفساد حمله المستعمر لهم وأخذ يرفع القوم الذين ينادون بثقافة الانحلال والاعراض عن الإسلام إلى أعلى المناصب التي تحت إدارته.
لـُطف الله كبير عظيم بعبادة فبعد انقطاع أهل جزيرة العرب لدينهم وعبادتهم، أخرج الله لهم كنوز الأرض بتدفق النفط الذي أسال لعاب الغرب وبدأت الأموال تتدفق ويصلح حال الجزيرة شيئا فشيء إلى وقتنا الآن الذي تشهد فيه المملكة العربية السعودية نموا علميا واقتصاديا كبير.
بعد هذا النمو آن للغرب أن يعيدوا العرب للمربع الأول حيث الفوضى والجهل وإعادة رسم الحدود، نعم! من مصلحة الغرب ذلك يريدون اشغال العرب بأنفسهم بأيديهم، فَأعيُن الغرب بتقنياته الحديثة قريبه ومسامعه مصغية جدا، نعم من مصلحته عدم نهوضنا ومواكبتنا للتطور الصناعي، وأستشهد بمقولة لورنس براون أحد كتابهم الذي ذكرها في كتاب islam and missions صفحة 44: إذا اتحد المسلمون في امبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرا، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير.
يجب على المسلمين الوعي التام بما يحاك ضدهم في هذه الفترة، وأن يحتذوا بالمصلحين الذين يدعون للتكاتف، وليس بالمتشبهين بالمصلحين الذين يستقلون الأحداث لإثارة الفتن والقلاقل بين المسلمين لتحطيم أمنهم وبلادهم لغايات في نفوسهم.
فهل ما لم تطله يد الاستعمار,, ستطاله في عصرنا هذا؟