الجمعة، 25 يوليو 2014

أقم المأتم على أمة لا تقرئ..

   ابتدأ أمر العرب ورقيهم ووافر سعدهم بمطلع هذه الآية الكريمة:

((إقرأ باسم ربك الذي خلق))...

   حيث بينة الآية الكريمة أهمية القراءة وحثها على العلم، وهذا  دليلٌ على حث الإسلام على القراءة والتعلم، فكما أن البدن لا يصح إلا بالطعام والروح لا تنشط بغير الصلاة فإن العقل لا ينمو ويعظم شأنه إلا بالقراءة...

   كذلك لا يعلوا قومٌ على آخرون إلا وكان العلم هو ركيزتهم ورايتهم، ولا ينحدر ويسقط قوم إلا والجهل المستمد من اغفال الكتاب وعدم الاكتراث بالقراءة هو عتبة الانحدار والسقوط، وقد قال الشافعي رحمه الله:

كم يرفع العلم أشخاصاً إلى رتب  ويخفض الجهل أشرافا بلا أدب.
وأيضا قال أمير الشعراء:    

إذا أصيب القوم في أخلاقهم             فأقم عليهم مأتما وعويلا.

وأحببت أن أعدل على شطر بيت أمير الشعراء بعد أن نستأذن منه ونترحم عليه ليستقيم المقال:    

إذا أصبح القوم لا يقرئوا                فأقم عليهم مأتما وعويلا.

فليس الأدب أتٍ من القراءة فقط بل إن معظم الأدب منها من حيث  واحة العلم ومنبعه...  

    أمتنا العربية في هذا القرن أُمةً تستكثر فتح كتاب، وإذا فتحت صُفيحات للقراءة أثقل ذلك كاهلها وكأنها تحمل جبالا، حتى الجامعات العربية للأسف معظم مخرجاتها تحمل الجهل بدل أن يحملها العلم، فأضحت جامعات ربحية مالية، وتقاس الجامعات بنجاع بحوثها وعدد الباحثين وإلا لكانت حجرا صلدا لا أكثر...

   أمتنا ضاعت عندما أغلقت الكتاب وتثاقلت من القراءة، فأصبحت أُلعوبة بيدي الأمم المتعلمة وأضحوكة لهم، وأضحى كثيرا من أبنائها حملةً لشهادات تلك الجامعات التي ليست إلا عبارة عن حجرا صلدا وضعت بعضه في عقول منتسبيها.

بدأت أمتنا تأخذ طريقها بين الأمم الأخرى وتزاحمها وتغلبها وتكون منارة لهم عندما بدأت بالقراءة، فهل ستعود أمة اقرئ للقراءة بعد أن تكاثر الكثير منهم وتثاقل ختم القرآن في شهر من السنة.

الجمعة، 18 يوليو 2014

أضعنا 3 من أجل 8 فضاعت الأمة!

سئل أحد العلماء:

مالذي أوصل حال المسلمين إلى هذه الدرجة من الذل والهوان وتكالب اﻷعداء ؟

فقال مجيباً:

عندما فضّلنا الثمانية على الثلاثة !!

فسُئِل :

ماهي الثمانية وماهي الثلاثة ؟

فقال :

الجواب في قوله تعالى :

(( قل إن كان
1. آباؤكم
2. وأبنائكم
3. وإخوانكم
4. وأزواجكم
5. وعشيرتكم
6. وأموال إقترفتموها
7. وتجارة تخشون كسادها
8. ومساكن ترضونها
أحبَّ إليكم من
1. الله،
2. ورسوله،
3. وجهاد في سبيله
فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ))

الأربعاء، 16 يوليو 2014

ذل العرب وهوانهم من أنفسهم...

ذُل العرب وهوانهم...  

  عندما بدء رسول الله صل الله عليه وسلم تكوين دولته، بدء أولا في إيخاء المهاجرين مع الأنصار، فنجد كم هو إيثارهم على أنفسهم من أجل إخوانهم، فمنهم من قاسم أحدهم مالهم وإحدى زوجاته، وقد حث رسول الله صل الله عليه وسلم على حب الغير فقال:

لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه.  

 فأين نحن من هذا الحديث؟

هل يحب المسلم أخيه المسلم أم هل يؤثره؟  

إذا كانت الإجابة بنعم فأمتنا في خير حال قوية ذات شوكة، أما إذا كانت لا فهي ضعيفة ذات شوكة منكسرة.  

   ذل العرب أتى من أنفسهم قبل أن يأتي من أعدائهم، ذل العرب أتى من جشعهم وكرههم للبعضهم، ذل العرب أتى من حبهم للمادة ومماطلة إخوانهم عليها، نماذج صغيرة في مجتمعاتنا تبين الحال التي أدت لهذا الذل والهوان نشاهدها، كانت من مسئولين كبار أو صغار من تجار أو من مستهلكين، فنحن سبب هواننا على الغير.  

   حينما نحب لإخواننا ما نحبه لأنفسنا تصطلح حالتنا، حينما يكون حبا قولياً وفعلياً نستعيد هيبتنا ونستعيد احترامنا لذاتنا قبل أن يحترمها الآخرون، هزائم العرب أتتهم من ظلمهم لبعضهم البعض من البيت قبل الحي ومن الحي قبل المدينة ومن المدينة قبل الوطن، إذا أصلحنا أنفسنا واحتذينا بحكم النبوة الأتية من الملك الديان صرنا في خير حال.  

   لم تفتح البلاد في وجهه المسلمين حتى كان إيثارهم بأنفسهم وحبهم لإخوانهم هو الجسر لعبورهم وسؤددهم، ولم يخضع لهم من في تلك البلاد حتى رأوا محبتهم لبعضهم البعض وقوة ترابطهم التي انعكست على الغير فانخرطوا في دين الديان عز وجل، هذا هو الطريق لمن أراد العزة وأراد المكانة الاجتماعية في عالم تخبط فيه العرب وغرقوا بفوضى أنفسهم، نعم نحن العرب من خلقنا الفوضى بعدم أخذنا لقول حبيبنا ونبينا محمد صل الله عليه وسلم حين قال:

(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)      

الاثنين، 14 يوليو 2014

ما لم تطله يد الاستعمار،، هل ستطاله الآن؟


عندما انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار إنجلترا وفرنسا على أعدائهما، وبدأتا بتقسيم الغنائم التي هي عبارة عن أراضي خصومهما، لم يكن وطننا العربي بمنأى عن ذلك التقسيم الذي قسمه لدويلات صغيرة لإضعافه، ولإشغال العرب بأوطانهم الجديدة التي تمنعهم من نجدة أشقائهم حين تسومهم اليد الأجنبية العذاب كما هو حاصل حاليا.  

   المملكة العربية السعودية هي عامود ثبات دول الخليج ومظلتها، وأي تغيير يحدث عليها يرتد بأثر كبير على دول الخليج والمنطقة، هي الأن قوة الإسلام والمسلمين المتبقية في عالمنا العربي الإسلامي المتخبط، نشوء هذه المملكة رحمة من الله للمسلمين الذين في داخلها وخارجها بعد أن حوى سلطانها قبلتهم.  

   ألم يتسأل سال كيف أن هذه المملكة الكبيرة لم تقسم، وتركت تطل على مسطحين مائيين هامين كالخليج العربي والبحر الأحمر وإسلامية شرعها كتاب الله وسنة نبيه صل الله عليه وسلم؟ كانت المملكة العربية السعودية مقسمة قبل وثوب عبدالعزيز آل سعود على الرياض إلى خمسة دول:
1-دولة الأشراف في الحجاز.
2-دولة آل رشيد على نجد.
3-دولة الأدارسة على جازان.
4-دولة آل عائض على نجران.
5-الإحساء متصرفة عثمانية.

   قِسمَت الجزيرة العربية كانت جاهزة والكل سيحافظ على ملكة بعد سقوط الدولة العثمانية، والانجليز سيقرونهم على ذلك بعد التأكد من كسبهم لولاءاتهم وخدمتهم للتاج الملكي الإمبراطوري، وكل من أولئك الأمراء لم يكن مصلحا للدين الإسلامي أو لرعيته.

   ظهور عبدالعزيز آل سعود على الساحة لم يكن متوقعا من قبل الغرب، وبعد استعادته للرياض أيضا لم يعبؤا به ويضعوه في حساباتهم، حتى بدأ ينتصر ويكون النصر حليفه في معاركة إلى أن تمكن من الاحساء، هنا بدء الانجليز يعيدون ترتيب أوراقهم، ولو الله ثم سياسة عبدالعزيز لقضي وأجهز عليه بيسر وسهوله.  

  أحيا عبدالعزيز الإسلام في نفوس العرب بعد أن نشر الدعاة بين القبائل التي رأت عبدالعزيز إماما مصلحا لها، فقد تمكن عبدالعزيز بعد أن أيده الله عز وجل من توحيد القبائل المتناحرة المتقاتلة وجعلهم إخوان في الله، الأمر الذي أكسبه قوة ضاربة أرعبت عرب الجزيرة وجعلتهم يدينون للإمام عبدالعزيز الذي لقوا من حكمه ما يسرهم ويصلح حالهم.

   بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى كان الشريف الحسين بن علي يحلم بالخلافة، فأراد ضرب عدوه عبدالعزيز آل سعود ومحو دولته بعد أن أوعز للإنجليز بأنه سيصل بجيشه المرابط في منطقة تربة إلى مشارف البحرين، كان الجيش قوامه أحد عشر ألفا مسلحا أتم التسليح والجاهزية, اصطدم الجيش بفرسان عبدالعزيز الذي كان قوامهم ثلاثة ألاف ليس معهم إلا البنادق والسيوف التي كانت هي سلاحهم الأساسي في المعركة التي قادها الشريف خالد بن لؤي وسلطان بن حميد العتيبي الملقب بسلطان الدين ضد جيش شريف مكة الحسين بن علي، انتصر جيش الإمام عبدالعزيز في تلك المعركة الشهيرة التي كانت لها وقعة كبيرة في نفوس الانجليز، حيث كانت تلك المعركة هي المفتاح الذي فتح الحجاز، وكانت البداية لتوحيد المملكة العربية السعودية بمسماها الآن.  

   بعد توحيد المملكة انقطع الأعراب الذين كانوا يتقاتلون ويسفكون دماء بعضهم بأتفه الأشياء إلى العبادة والذكر، فكان الكثير منهم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فأمنت جزيرة العرب ودب فيها الأمن، بينما الدول العربية تشهد انفلاتا أمنيا وفقرا وجهلا، وفساد حمله المستعمر لهم وأخذ يرفع القوم الذين ينادون بثقافة الانحلال والاعراض عن الإسلام إلى أعلى المناصب التي تحت إدارته.  

   لـُطف الله كبير عظيم بعبادة فبعد انقطاع أهل جزيرة العرب لدينهم وعبادتهم، أخرج الله لهم كنوز الأرض بتدفق النفط الذي أسال لعاب الغرب وبدأت الأموال تتدفق ويصلح حال الجزيرة شيئا فشيء إلى وقتنا الآن الذي تشهد فيه المملكة العربية السعودية نموا علميا واقتصاديا كبير.

   بعد هذا النمو آن للغرب أن يعيدوا العرب للمربع الأول حيث الفوضى والجهل وإعادة رسم الحدود، نعم! من مصلحة الغرب ذلك يريدون اشغال العرب بأنفسهم بأيديهم، فَأعيُن الغرب بتقنياته الحديثة قريبه ومسامعه مصغية جدا، نعم من مصلحته عدم نهوضنا ومواكبتنا للتطور الصناعي، وأستشهد بمقولة لورنس براون أحد كتابهم الذي ذكرها في كتاب islam and missions  صفحة 44: إذا اتحد المسلمون في امبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرا، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير.  

   يجب على المسلمين الوعي التام بما يحاك ضدهم في هذه الفترة، وأن يحتذوا بالمصلحين الذين يدعون للتكاتف، وليس بالمتشبهين بالمصلحين الذين يستقلون الأحداث لإثارة الفتن والقلاقل بين المسلمين لتحطيم أمنهم وبلادهم لغايات في نفوسهم.

  فهل ما لم تطله يد الاستعمار,,  ستطاله في عصرنا هذا؟    

الثلاثاء، 8 يوليو 2014

د. الخرينج... والعم سام..

د.الخرينج... والعم سام..  

   المقالات التي يكتبها الكتاب هي أراء عائده لرؤيتهم لما يكتبونه قبله القراء أو لم يقبلوه، بيد أن بعضها تثير حفيظة المقربين منهم فينتقدوهم والأفضل منهم من يرشدهم لزوايا نقده وأبعاده...

   كتبتُ أسطرا يوم أمس تطرقت فيه للمؤامرة السياسية الغربية للغرب على البلاد العربية، مما أثار ذلك المقال حفيظة  د. خالد الخرينج الذي أرعدني بمقالات غربية من كُتاب بأن العرب يعيشون فوضى وتشرذم وأنهم هم سبب تخلفهم وتقاعسهم عن التطور واللحاق بركب العلم، الأمر الذي جعل م. عبدالوهاب الصليلي ليقول: ليتها ما عادت...

   أتفق مع د. خالد الخرينج تمام الاتفاق، غير أنني لم أتطرق للجانب العربي بل للجانب السياسي الغربي الذي استغل سذاجة العرب وفساد المسؤولين ليحقق إنجازاته، نعم نحن بجهلنا وعدم صدق قضيتنا مكنا الآخرين منا ومن التحكم في زمام أمورنا...

   بلاد العم سام عشت فيها عامين من أفضل تجارب حياتي، اطلعت فيها على ركب حضارتهم وطرق التعليم لديهم، كنت أجوب الطرقات أمر المدن وألتمس التحدث مع موظفي محطات المحروقات وسترشدهم الطريق رغم معرفتي به، ولا أجد منهم إلا كل تعاون مع حلاوة ابتسامه تعلوا دائرة وجوههم، وأكثرهم يصر على منحي خريطة ورقية ومجانا، بغض النظر عن لوني وديني وجنسيتي، أتذكر يوما كنت فيه تائها في طرقات بيروت فتوقفت عند محطة محروقات كان فيها شاب لبناني قاعد يمزمز سيجارة فسألته عن الطريق المؤدي لدمشق فقال وهو يمنطق بشفتيه:
   -إديني مصاري ودلك!
طبعا ليس كل العرب بهذه الشاكلة غير أن هذا نموذجا لعدد لا بأس به من هذا النموذج وهو سبب من أسباب التخلف...

     بلاد العم سام ومجتمعه المكون من بني أدام بأشكالهم وألوانهم وطوائفهم ودياناتهم، مجتمع قمة في التسامح والمحبة والرأفة حتى على أصغر مخلوقات الله، يحترمون الطبيعة وما فيها فضلا عن البشر، لا يمثلون سياسة سياسييهم في الخارج و لا يعونها بل مخدوعين من السياسيين بأن الحروب التي خاضوها من أجل حرية البشر والدفاع عن مكتسباتهم، الشعب الأمريكي لو وعى مدى الدمار الذي ألحقه سياسيوه بالبشر لحاكمهم واقتص منهم، ولسنا ببعيد عن الإسرائيليين الذين رفعوا يافطات تندد بالعدوان الاسرائيلي على غزة...

     خلاصة لو ارتاح البشر من السياسيين لعاشوا خير سلام ولنتفعوا من بعضهم البعض، إلا أن السياسيين شر لا بد منهم فكما يستخلص من السم الدواء فالسياسيون هم سم البشرية.

الاثنين، 7 يوليو 2014

اﻹسلام... و الغرب.. والبغدادي.

الإسلام...و الغرب.. و داعش.      
  
   سوغ الغرب لمجتمعه أواخر القرن التاسع تدخلاته في شؤون الدولة العلية بأنها حماية للنصارى العرب والدفاع عن حقوقهم ضد المسلمين، حرص السياسيين الغربيين على سند مجتمعاتهم لهم وعدم معارضتهم لخططهم الاستعمارية التي عادت عليهم بالجاه والمال والبطولة...

   بعد استعمارهم للوطن العربي استفادوا من دراستهم للفرق الإسلامية وأضرموا بينها النار وقسموها ليستفيدوا من ضربهم لبعضهم البعض، ثم تعمقت دراستهم للمذهب السني ليمزقوه...

   الذي يظن أن فكرة المؤامرة على الإسلام فكرة واهية، فللأسف أن مفاهيمه واهية تماما فالمصالح طاغية على الدول وكل يتأمر على الآخر لجلب المكاسب له، فما بالكم بوطن يزخر بالخيرات من شرقه لغربه والغرب يعي ذلك...

   أوجد الغرب عناصر تسيئ لإسلام إما بعلمهم أو بغيره كانوا مدعومين منه أو من غيره، بيد أنه حقق عدة غايات من تلك العناصر المسيئة للإسلام والتي تجعل الغير يكره الإسلام، من أهم تلك الغايات التي حققها:

1- إرضاء الفاتيكان بضرب الإسلام.

2- كسب تأييدا مجتمعيا لنصرة قضيته التي تضرب المسلمين وتضرهم وتوهنهم.  

   سياسيو الغرب لا يكترثون في المقام الأول إلا لبني جلدتهم ولن ينالوا تأييدهم ونصرتهم إلا عن طريق صناعة عدوا يهدد مجتمعاتهم ومصالحهم فكانت داعش هي تلك الصناعة لضرب الإسلام وتشويه صورته...  

   كتبت مقالا قبل ظهور البغدادي بسويعات أشكك بأمره وسبب تستره، وبعد ظهوره لم أزدد به إلا إيمانا بأنه مخادع وأنه لا يعدوا ممثلا استخباراتيا كغيره ممن سبقه، العرب ليسوا بهذه السذاجة لينطلي عليهم هذا التركيز الإعلامي على البغدادي وغيره، وستسقط ثورة العراق وكذلك سوريا فأين البغدادي عنها ونصرتها إن كان كما يزعم؟

   آمنت بالله وبأنه ناصر للعبد الصادق المخلص لدينه عز وجل، وأنه عز وجل مهما مكر الغرب وصنعوا صنائعهم من عملاء لضرب الإسلام فإن الله هو بصيرة أولياؤهم ونورهم، وأنه يجعل قلوب المسلمين تشمئز وتنفر من كل صنيعة دخيلة على الإسلام..

   نهاية هذا المقال أن البغدادي ليس إلا مخادع تبعه أناس على مذهب الخوارج الذين أخبر عنهم الصادق المصدوق صل الله عليه وسلم بأنهم يظهرون كل مائة عام.

الجمعة، 4 يوليو 2014

فزاعة داعش

فزاعة داعش...  

كثيرةً هي الكتابات التي تناولت القضايا الإقليمية الجارية في وطننا العربي، منذ بداية ربيعة الذي أضحى مصيبة حلت بالأمة العربية...   

 انقسم فيه العرب بين مؤيد ومعارض للثورات الربيعية، التي لم تجر إلا الانحدار والسقوط في قاع الفوضى، الكل منا يريد الازدهار لمجتمعه والرقي على وجه ما هو كائن في الأمم المتقدمة من أخذ بأسباب العلم والعدالة الاجتماعية، بيد أن هذا لا يتأتى لأمة لا تقرئ ولا تفقه تاريخها...  

  أمه أضحت العوبةً بيد الإعلام فلا تعرف طريقها إلا عما يذاع ويعلن، ألم يتساءلوا ماهي مصلحة الإعلام للتكلف ونشر الأخبار خاصة السياسية وتسابق الشركات الإعلامية لصناعة الخبر؟

   الإعلام شركة ربحية تسعى لنشر أخبار تخدم مصالح تدول تظهر حقيقة تخدم دولة على حساب أخرى وتخفي حقيقة أخرى...

    حقيقةً الأمور معقدة جدا لتداخل مصالح الدول في بعضها البعض...    

مقالي هذا يتناول القضية السورية التي أرقتنا جميعا حتى أن أكثر الخطباء كلوا وكفوا عن الدعاء لنصرة سوريا بعد تشتت ثورتها، وطغي المصالح الشخصية عليها وبيع المصالح من كلى الطرفين من نظام بشار ومن الثوار إلا من هدى الله وهم قلة في نظري وعسى أن أكون مخطئاً...

   غير أنه دخل على الساحة تنظيم الدولة الإسلامية التي أعلنت الخلافة لخليفة أشبه بمهدي الشيعة، فأصبح للسنة خليفة لا يعلم له شكل ولا لون ولا خبر إلا ما يشاع عنه وكفى بالإشاعة ديناً للضلالة، استمال هذا التنظيم قرائح متعطشة لعودة الخلافة أو الدولة التي تحكم بشرع الله عز وجل إلا أنه تناسوا أو نسو حديث رسول الله صل الله عليه وسلم:

((  تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت )) صححه الألباني.

لم تكن بعد الخلفاء الراشدون الأربعة خلافة، بل مُلكا باسم خلافة وإذا كانت الألقاب تطغى على المفاهيم فتلك مشكلة في فهم المتلقي، غير أن تلك الممالك حملة راية التوحيد ونشرت الإسلام إلى أواخر الدولة الإسلامية قبيل احتضارها بقرن أو أكثر...  

  الدولة الإسلامية في العراق والشام ليست إلا مليشيات لضرب الإسلام والمسلمين، وهدم دولهم وأركانها ومؤسساتها ليسهل اقتسامهما ممن صنع هذه الحركة وبأيدي الجهل ممن يريد رفعة راية الإسلام وتطبيق الشريعة.

   داعش الاسم المختصر التي وصِمت به من قبل الآخرين ليست إلا مصيدة لسحب المتطرفين والمتعصبين لاسترجاع الخلافة على دماء أبناء جلدتهم، وهم ليسوا قياديين إنما ينفذون أوامر قادة خفيين لا يعرفون لهم طريقا...

   داعش حينما دخلت الساحة السورية قتلت الثورة وزعزعت صفها، وكانت الأداة التي استمد منها نظام بشار بقاءه، كما هي الأداة التي دمرت ثورة العراق حينما دخلت لتنصر الثوار وهي من ساهم بشدة في نصر المالكي...

  داعش ليست من الإسلام بشيء، فدين الإسلام ليس دين فوضى وسفك دماء وخاصة دماء المسلمين، التي استحلتها داعش وتركت الملل التي تزعم بمحاربتها، والمشاهد المصورة التي صدرت عنهم دليل صارخ أنها بنفس نفس نظام بشار تعمل بالمجاهدين الحقيقيين...

  في النهاية داعش ليست إلا فزاعةً يستخدمها الغرب لزعزعة منطقتنا لسياسة تحاك، وتقسيم مرتقب لإرجاعنا لدائرة التخلف والتزعزع والفوضى، فهل سنكون ضحية لهم بخراب بيوتنا بأيدينا أو أن نتمسك بحكوماتنا ونسعى في إصلاح مجتمعاتنا من خلالها مبتدئين بأنفسنا قبلها؟.